ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري

129

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )

لنفسه أن يغتاب فينبغي أن لا يرضى لغيره ما لا يرضاه لنفسه فهذه معالجات جميلة ويعلم أن هذه الأسباب القبيحة كلها سببها الغضب فيتذكر عند غضبه ما قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إن لجهنم بابا لا يدخلها إلا من شفى غيظه بمعصية الله تعالى وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم من اتقى ربه كل لسانه ولم يشف غيظه وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم من كظم غيظا وهو يقدر على أن يمضيه دعاه الله يوم القيامة على رؤس الناس ( 1 ) حتى يخيره في أي الحور شاء وفي بعض كتب الله يا ابن آدم اذكرني حين تغضب أذكرك حين أغضب فلا أمحقك ( 2 ) فيمن أمحق فيجب أن تعلم أنك بالغيبة متعرض لسخط الله ومقته والمتعرض لمقت الله هالك ولا ينبغي أن يعذر الإنسان نفسه بأن يقول إن اغتبت ففلان يغتاب وإن أكلت الحرام ففلان يأكل الحرام وإن قبلت مال السلطان ففلان يقبل فهذا جهل لا يعذر أحد بالاقتداء بمن لا يجوز الاقتداء به فإن من خالف أمر الله لا يقتدى به كائنا من كان ولو دخل غيرك النار وأنت تقدر على أن لا تدخلها فلم توافقه ولو وافقته لكان ذلك سفها من عقلك فتكون كالشاة تنظر إلى الغير تردى نفسه من الجبل فهي أيضا تردى نفسها . * ( باب ما جاء في النميمة ) * النمام لا تصدقه لأنه فاسق مردود الشهادة وقد قال الله تعالى إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ ( 3 ) فيجب أن تنهاه عن ذلك وتنصحه وتقبح فعله له قال الله تعالى وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ ( 4 ) لئلا تظن بأخيك الغائب السوء لقوله تعالى اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ ولا يحملك ما حكي لك على التجسس والبحث وينبغي بعد ذلك ألا ترضى لنفسك ما نهيت النمام عنه فلا تحكي نميمة فتقول فلان قد حكى كذا وكذا فتكون به نماما ومغتابا وتكون قد أتيت بما عنه نهيت .

--> ( 1 ) في بعض النسخ [ رؤوس الخلائق ] . ( 2 ) المحق : الاهلاك والافناء والابطال . ( 3 ) الحجرات 6 . ( 4 ) الحجرات 12 .